الهجرة الى المانيا

كيف تتنافس دول الاتحاد الأوروبي لسد حاجتها من العمال المهرة؟ | DW | 05.11.2022

 

 لمواجهة النقص المتزايد في العمال المهرة بعدد من دول الاتحاد الأوروبي، اقترحت المفوضية الأوروبية في أواخر أكتوبر/ تشرين الأول 2022 حزمة تشريعية تشمل مراجعة قوانين الاتحاد الأوروبي الحالية بشأن تصاريح الإقامة طويلة الأجل وما يسمى “التصريح الفردي” للعيش والعمل في الاتحاد الأوروبي.

فبحسب المفوضية يقيم حاليًا بالاتحاد الأوروبي 23 مليون مهاجر من جنسيات مختلفة غير أوروبية، 10 ملايين منهم فقط يحملون تصاريح إقامة طويلة الأجل أو دائمة، 3 ملايين منها يسمح لهم بالإقامة بأي دولة أوروبية بينما 7 ملايين حاصلين على تصاريح تخص كل دولة.

وإذا ما تم اعتماد اقتراح المفوضية الذي عرض على البرلمان الأوروبي يوم 25 أكتوبر/ تشرين الأول 2022 فسيضمن حاملو  تصاريح الإقامة بالاتحاد الأوروبي  تمتعهم بنفس الحقوق التي يتمتع بها حاملو التصاريح الوطنية، ما يعني الانتقال للعمل بين دول الاتحاد الأوروبي باستخدام الإقامة الوطنية.

وبحسب موقع “Euractive” فإنه علاوة على ذلك، سيصبح الحصول على مثل هذا التصريح أسهل أيضًا على رعايا الدول الثالثة الذين يتنقلون بين دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الخمسة اللازمة للحصول على وضع الإقامة الدائمة.

قبلها في 12 أكتوبر/ تشرين الأول تبنت المفوضية الأوروبية مقترحًا لجعل عام 2023 “عام المهارات الأوروبية”، وذلك لتقليل نقص العمالة في جميع أنحاء الاتحاد.

ودعت الدول الأعضاء إلى تبسيط طلبات تصريح العمل والإقامة، والتسريع بإصدارها، كما دعت لجعل الإقامات المرتبطة بعمل ثابت قابلة للاستمرار حتى بظل تغيير الشخص لعمله، دون الحاجة لاستصدار إقامة جديدة، لعدم السماح باستغلال المواطنين من دول ثالثة من قبل أرباب العمل.

من جانبها دعت مجموعة “رينيو يوروب” الليبرالية في البرلمان الأوروبي المفوضية إلى النظر إلى حالة الأشخاص من دول ثالثة المقيمين داخل الاتحاد الأوروبي، والذين يجب ان يسمح لهم بتغيير إقاماتهم من حالة اللجوء أو وضع اللاجئ إلى حالة المهاجر.

قال عضو البرلمان الأوروبي عن كتلة “رينيو يوروب” يان كريستوف أويتجين: “يجب ألا ننظر فقط إلى الأشخاص الذين يريدون القدوم إلى الاتحاد، ولكن علينا أيضًا التعامل مع أولئك الذين يعيشون بالفعل في الاتحاد ولكن ليس لديهم تصريح عمل”.

نقص في العمال ذوي المهارات في المانيا

تنافس أوروبي على المهارات

يعتبر معدل البطالة في الاتحاد الأوروبي منخفض نسبيًا إذ بلغ 6٪ في آب/أغسطس، كما أن نحو 3٪ من جميع الوظائف المتاحة لا تزال شاغرة، في حين، ووفقًا للمفوضية، فإن أكثر من ثلاثة أرباع الشركات في الاتحاد الأوروبي تكافح للعثور على  عمال يتمتعون بالمهارات المناسبة،  في حين أن 37٪ فقط من البالغين يتدربون بانتظام.

كذلك وبحسب بعض المسؤولين الأوروبيين فإن الاتحاد متأخر بجذب العمال ذوي المهارات العالية، مقارنة ببعض الدول كالولايات المتحدة، وأن إقامة “البطاقة الزرقاء” التي تمنح بعض أصحاب المهارات العالية حق الإقامة والعمل بدول الاتحاد الأوروبي تأتي مع القليل من العقبات الرسمية، بينما تقترح المفوضية خلق منصة افتراضية كـ”تجمّع للمواهب”، لمساعدة أصحاب العمل على توظيف  عمال مهرة من الخارج، لكن الأمر يتطلب جهدًا كبيرًا بالتنسيق مع مكاتب العمل الوطنية، عدا عن أساس قانوني ينظمه.

من جانبها أشارت رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين إلى الحاجة إلى الاستثمار في التعليم المهني ورفع المهارات “لتمكين قوة عاملة تتمتع بالمهارات المناسبة” وتعزيز القدرة التنافسية لأوروبا.

وفقًا للمدير التنفيذي في الاتحاد الأوروبي، يجب أن تساعد السنة الأوروبية للمهارات الدول الأعضاء على تحقيق أهداف معدل التوظيف بنسبة 78٪ ومعدل تدريب البالغين بنسبة 60٪ كل عام حتى 2030.

وتنفيذًا لذلك بدأت بعض الدول الأوروبية تقديم بعض التسهيلات لاستقطاب هذه المهارات، ففي الدنمارك التي لديها حاجة ملحة إلى العمال في جميع أنواع الصناعات، تريد استقطاب عمال مهرة من مجالات مثل العلوم والهندسة إلى المتخصصين في القانون والرعاية الصحية والمعلمين والمتخصصين في تكنولوجيا المعلومات إلى الكهربائيين والحدادين وعمال المعادن، إذ توجد حاليًا 71400 وظيفة شاغرة في القطاع الخاص في الدنمارك، معظمها بالعاصمة كوبنهاغن.

لذلك قامت  الوكالة الدنماركية للتوظيف الدولي والتكامل  (SIRI) ، بحسب موقع “يورونيوز”، بنشر قوائم بالمهنيين المطلوبين، وإذا تمكن شخص من خارج الدنمارك الحصول على عرض عمل بإحدى الأعمال المدرجة بالقائمة فيمكنه التقديم بطلب الحصول على تصريح عمل وإقامة بالدنمارك، وسيكون التصريح ساري لمدة أربع سنوات، أما إذا حصل الشخص على فرصة عمل من خارج الوظائف المدرجة بالقائمة فسيحصل على تصريح إقامة ساري المفعول لمدة شهر واحد قبل أن يبدأ العمل حتى يتمكن من الاستقرار في البلد، شريطة أن يثبت أنه يمكنه إعالة نفسه في تلك الفترة.

بينما أطلقت البرتغال مؤخرًا تأشيرة قصيرة الأجل للعمال الذين ينوون البقاء في البلاد لموسم واحد فقط، بموجب تأشيرة العمل البرتغالية، يُسمح من خلالها بالبقاء والعمل في الدولة لمدة أقصاها تسعة أشهر، كما يُسمح أيضًا بالعمل في أكثر من شركة واحدة، طالما أنها وظيفة موسمية.

كذلك أطلقت فنلندا عملية المسار السريع لمدة 14 يومًا لإدخال العمال ذوي المهارات العالية وأسرهم إلى البلاد، وتُعرف الحكومة الفنلندية أولئك الذين يمكنهم الاستفادة من هذه الخدمة بأنهم “متخصصون” ورجال أعمال مبتدئون.

“بطاقة الفرصة الألمانية”

أما في ألمانيا يريد وزيرا الداخلية والعمل في ألمانيا تحويل أكبر اقتصاد في أوروبا إلى وجهة للهجرة، حيث تزداد الحاجة إلى العمالة الماهرة مع تزايد عدد السكان الذين يشكلون قنبلة ديموغرافية موقوتة لنظام التقاعد العام في ألمانيا ويهدد النمو الاقتصادي. من جهته قال وزير العمل هوبرتوس هيل “ألمانيا بحاجة إلى متخصصين مؤهلين لتظل ناجحة اقتصاديا”.

لذلك في 28 تشرين الأول/أكتوبر 2022 أعلن مصدر حكومي ألماني أن الحكومة وضعت حجر الأساس لتغيير نظام الهجرة  لجعل البلاد أكثر جاذبية للعمال المهرة وملء مئات الآلاف من الوظائف الشاغرة في سوق العمل.

الدول الأوروبية بحاجة إلى مزيد من المهارات الأجنبية لسد الثغرة في سوق العمل

الدول الأوروبية بحاجة إلى مزيد من المهارات الأجنبية لسد الثغرة في سوق العمل

وقال المصدر لـ”رويترز” إن الإصلاحات تشمل إدخال ما يسمى بـ “بطاقة الفرصة” التي ستمنح الأشخاص الحق في البحث عن وظائف في ألمانيا على أساس نظام النقاط، مع المهارات اللغوية والخبرة المهنية والارتباط بألمانيا من بين المعايير، إذ يتوقع أن تنمو الفجوة بين الطلب والعرض من العمال المهرة إلى حوالي 240 ألف شخص بحلول عام 2026.

وأضاف المصدر أن الحكومة ستقرر هذه الركائز الأساسية بحلول منتصف تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ومن المتوقع تقديم مشروع قانون في الربع الأول من العام 2023.

ومن بين الإصلاحات المتوخاة تسهيل عملية الاعتراف بمؤهلات الأجانب ، والحصول على إقامات طويلة الأمد عند التوظيف ، وإزالة الحواجز التي تحول دون التوظيف طويل الأمد لكبار الأكاديميين.

على سبيل المثال ، سيتمكن الأشخاص الذين قدموا إلى ألمانيا لحضور دورة اللغة من العمل بدوام جزئي لمدة تصل إلى 20 ساعة في الأسبوع ويجب تخفيض الحد الأدنى من الرواتب للحصول على البطاقة الزرقاء على مستوى الاتحاد الأوروبي كإذن عمل لخريجي الجامعات أو ذوي المؤهلات المهنية.

سيتم إلغاء فحص الأولوية للأجانب الذين يدخلون ألمانيا لبدء تدريب مهني ، مما يعني أنه لن تكون هناك حاجة للحصول على شهادة من وكالة العمل الفيدرالية بأنه لا يوجد متقدم ألماني يتم تهجيره من قبل أجنبي إلى الموقع.

يجب أن يكون المواطنون المؤهلون من خارج الاتحاد الأوروبي قادرين على السفر إلى ألمانيا حتى بدون اعتراف رسمي مسبق بمؤهلاتهم المهنية.

حتى أن برلين تفكر في “دخول طارئ ومحدود بغض النظر عن المؤهلات”، في حالة النقص الحاد في العمال في قطاعات معينة.

بالمقابل ستوسع ألمانيا عروضها لدورات اللغة والامتحانات، مع النظر في جعلها في متناول الجميع، كما تخطط لتوسيع عروض برامج التدريب المهني مع التدريب المتكامل على اللغة الألمانية، وخاصة في قطاع التمريض.

وكانت ألمانيا قد أعلنت في أيلول/سبتمبر الماضي عن ما أطلقت عليه اسم “البطاقة الخضراء” أو “بطاقة الفرصة”، لمعالجة النقص الحاد في العمالة الماهرة، إذ سيسهل ذلك على المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي القدوم إلى ألمانيا للعثور على عمل.

البطاقة الزرقاء للعمال من ذوي المهارات في المانيا

البطاقة الزرقاء للعمال من ذوي المهارات في المانيا

واعتبرت “بطاقة الفرصة” بمثابة محاولة لسد النقص اليائس في العمالة، التي تنعكس على  تباطؤ النمو الاقتصادي، وستتيح “بطاقة الفرصة” للأجانب فرصة القدوم إلى ألمانيا للبحث عن عمل حتى بدون عرض عمل، طالما أنهم يستوفون ثلاثة على الأقل من هؤلاء. أربعة معايير:

1) شهادة جامعية أو مؤهل مهني

2) خبرة مهنية لا تقل عن ثلاث سنوات

3) مهارة اللغة أو الإقامة السابقة في ألمانيا

4) أن يكون عمره أقل من 35 سنة

تشكيك بجدوى القواعد الأوروبية الجديدة

بعد إعلان الاتحاد الأوروبي دراسة منح الحاصلين على إقامة أوروبية نفس امتيازات الإقامات الوطنية، شكك العديدون بمدى تأثير هذه القواعد، إذ قال جوناثان تشالوف، خبير الهجرة في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والذي تمت دعوته إلى المناقشة البرلمانية، بحسب ما نقل عنه موقع “Euractive” إنه بالمقارنة مع مواطني الاتحاد الأوروبي، فإن المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي مع تصاريح إقامة طويلة الأجل سيكونون أقل عرضة للانتقال إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، هذا لأنهم “استثمروا في رأس مالهم البشري”، مثل تعلم لغة جديدة، والتي لن تؤتي ثمارها إذا انتقلوا إلى بلد آخر في الاتحاد الأوروبي.

ووفقًا له، يجب أن تتوافق قواعد تصريح الإقامة طويل الأجل أيضًا مع قواعد الجنسية الوطنية، خاصة وأن “هدف العديد من المهاجرين هو التجنس”.

بينما كان عضو البرلمان الأوروبي داميان بوزيلاغر أكثر تفاؤلاً لأنه يعتبر أن المواطنين من خارج الاتحاد الأوروبي الذين يعيشون في الاتحاد الأوروبي لم يُمنحوا بعد فرصة الإقامة في مختلف الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.

 

#كيف #تتنافس #دول #الاتحاد #الأوروبي #لسد #حاجتها #من #العمال #المهرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى